السيد علي الموسوي القزويني

160

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

والثالث : حملهما على صورة العلم وحملها على البواقي ، وعليه مبنى قول العلّامة وإن لم يصرّح به في المختلف . والرابع : حملهما على صورتي العلم والظنّ وحملها على ما عداهما ، كما عليه مبنى خيرة المسالك والروضة . والأقوى الأوّل وفاقاً للمشهور ، لاعتضاده بعمل المعظم ، مع أنّ له شاهداً في روايات الباب وهو صحيح الحلبي المتقدّم لمكان قوله عليه السلام : « بعه ممّن يطبخه أو يصنعه خلّاً أحبّ إليّ ولا أرى بالأوّل بأساً » « 1 » ويضعّف البواقي بذلك ، مضافاً إلى عدم شاهد عليها ، مع أنّ الأوّل ممّا لا قائل به حتّى أنّ من ذكره فإنّما ذكره احتمالًا مع ما فيه من شبهة خرق الإجماع المركّب ، وأنّ الأخيرين يأباهما عدّة من النصوص المجوّزة لاختصاصها بصورة العلم المصرّح به فيها سؤالًا أو جواباً . ولا مخالفة لما اخترناه من الجواز المطلق لعموم رواية تحف العقول ، لما بيّنّاه سابقاً من ظهورها بحكم التبادر أو غيره من الأدلّة الخارجيّة في بيع الشيء في وجه الفساد ، ولا يكون إلّا مع قصد الغاية المحرّمة ومفروض المسألة انتفاؤه . وتوهّم : أنّ علم البائع بحصولها من المشتري لا ينفكّ عن قصدها ، يندفع بمنع الملازمة لأنّ العلم المذكور يجامع قصد غاية أخرى كنقد المال ونحوه . ولا لقاعدة حرمة الإعانة على الإثم ، لانتفاء القصد أيضاً الّذي لا يصدق معه الإعانة على إيجاد مقدّمة معصية الغير كما ذكرناه مراراً . ولا لقاعدة وجوب النهي عن المنكر ، لمنع وجوبه فيما نحن فيه . أمّا فيما عدا صورة العلم بأنّه يعمل العنب والخشب خمراً وصنماً وما أشبهه فلكون أدلّة وجوبه مخصوصة بصورة العلم بالتشاغل بالمنكر أو العزم والتهيّؤ له ، فلا يجب النهي مع الظنّ به ولا مع الشكّ فيه ولا الظنّ بالعدم ولا القطع به إجماعاً بل ضرورة من الدين . وأمّا في صورة العلم فلأنّ من شروط وجوبه احتمال التأثير في الارتداع ، وهذا

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 231 / 9 ، ب 59 ما يكتسب به ، التهذيب 7 : 137 / 605 .